القاضي ابن البراج

224

المهذب

وإذا كان في الدعوة شئ من الملاهي والمناكير أو شرب خمر على المائدة أو ضرب البرابط والمزامير وغير ذلك إلا الدف إذا لم يقل عليه هجو ( 1 ) ، وعلم المدعو ذلك لم يجز له حضورها فإذا علم أنه إذا حضر ( 2 ) قدر على إزالة ذلك ، استحب له الحضور ليجمع بين الإجابة إلى الحضور وبين إزالة المنكر ، فإن لم يعلم ذلك إلا بعد حضوره وأمكنه إزالته فعل ذلك وإن لم يمكنه ذلك وجب عليه الخروج من موضع ذلك ، فإن لم يمكنه الخروج جلس وليس عليه شئ في سماع ذلك إذا لم يتعمد الاستماع له . وإذا رأى صورة ذات أرواح في الموضع منصوبة ، فلا يدخله ، وإن كانت توطأ لم يكن بدخوله بأس ، وإن كانت صورة شجر لم يكن بذلك بأس ، وكذلك صورة كل ما ليس له روح ، فأما نثار السكر واللوز في ذلك فهو جائز ولا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئا إلا بإذن صاحبه أو بأن يعلم منه ذلك بشاهد وإنه أباحه ، وترك أخذه أولى على كل حال ومن أخذ منه شيئا مع العلم بإذن صاحبه في أخذه أو إباحته لذلك ، فقد ملكه بالأخذ له والحيازة كما يملك الطعام . * * *

--> ( 1 ) في نسخة ( خ ) " هجر " بالراء وعلى كل ، ظاهر المصنف جواز الدف في الأعراس إذا لم يقل فيها ذلك وظاهر الشيخ في المبسوط في هذا الباب عدم جوازه لعدم استثنائه ذلك وقال في كتاب الوصايا : إن أوصى فقال أعطوه دفا من دفوفي فإنه تصح الوصية لأن الدف له منفعة مباحة لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف وعلى مذهبنا لا يصح لأن ذلك محظور استعماله انتهى . ( 2 ) بل الظاهر وجوبه حينئذ لوجوب إزالة المنكر بكل ما قدر عليه كما هو مقتضى أدلة النهي عن المنكر .